د. دعاء صابر
 د. دعاء صابر  
  سيرة ذاتية  
     
   
 
ومن الضحك ما قتل

إذا طالعنا تراثنا العربي لوجدنا إرثا ضخما من الفكاهة والنوادر ، ربما لأن البسمة أفضل من العبوس والضحك أفضل بكثير من البكاء ففي الضحك ترويح عن النفس فتغتسل من همومها ومتاعبها ،وإذا أردنا الدخول إلى هذا العالم الرحيب لا بد أن نذكر طرفة للشاعر أبو نواس ،يحكى أنه كان قد اعتاد الحصول على عطية كبيرة كلما أهدى إحدى قصائده للخليفة هارون الرشيد ، وذات مرة شعر أبو نواس بالعوز الشديد فنظم قصيدة رائعة كي يهديها للخليفة ولكنه لم يكن يعلم أن هذا الأخير قد اشترى جارية بديعة الحسن اسمها ( لؤلؤة ) سلبت فكره وألهبت مشاعره ،فلم يعد يلتفت لأي شئ سواها ، وحينما طلب أبو نواس الدخول لإهداء القصيدة للخليفة أذنوا له ،وفوجئ أبو نواس بالخليفة غير منتبه تماما لما يقول من شعر بينما يعد جاريته ( لؤلؤة ) بعقد من الياقوت فتقول له : يا سيدي وعدتني كثيرا ولم أحصل بعد على هذا العقد . وحينما فرغ أبو نواس من إنشاد قصيدته تريث قليلا ربما منحه صرة من المال ولكن طال انتظاره وحينما شعر بالحرج نهض مغادرا وقد رأى انغماس الخليفة في حبه وهيامه ب( لؤلؤة ) وغادر القصر منكسر الجنان ليقف أمام باب القصر ويكتب بيت شعر بالطبشور :لقد ضاع شعري على بابكم     كما ضاع عقد على لؤلؤة.يقصد أنه شدا بقصيدته طوال الليل فلم يحصل على مال كما حدث مع لؤلؤة التي وعدها كثيرا بعقد ولم يمنحها إياه ، ثم غادر المكان إلى داره ،ويبدو أن أحد الحرس لمحه فأسرع يشي به للخليفة ، وهنا غضب الخليفة وأمر الحرس أن يحضروه بسرعة ليلقى به في السجن ، وفوجئ المسكين بالحرس يقتادونه إلى قصر الخليفة ولكنه بذكائه أدرك أن هناك أمرا ما فاستأذن الحرس لقضاء حاجته بينما أسرع إلى باب القصر ومحى جزءً من حرف العين بالشطر الأول والشطر الثاني من البيت ،وعاد إلى الحرس الذين دخلوا به للخليفة الذي بادره قائلا : أتسبني وتسب جاريتي يا أبا نواس ؟ أجابه أبو نواس في جزع مصطنع : حاشا لله أيها الخليفة .. من قال هذا ؟ أجابه الخليفة : لمحك أحد حراس القصر وقد كتبت بيت شعر مهين على باب القصر . وهنا انحنى أبو نواس قائلا في توقير : هل يتفضل مولاي بقراءة البيت بنفسه .. ربما من أخبرك لا يجيد القراءة . وهنا انتقل الخليفة إلى باب القصر ليقرأ البيت هكذا :لقد ضاء شعري على بابكم    كما ضاء عقد على لؤلؤة فأعجب الخليفة بروعة البيت الذي تغير معناه تماما وأمر بألف دينار لأبى نواس . 

 

***

 
أضيفت بتاريخ   2009/5/15 11:50 PM    
 
  تعليقات القراء (2)

1- في ذلك الزمن كان للمحسّنات البديعية ضرائب مدفوعة وضرائب مضحكة وأخرى قاتلة .. تحياتي ..

التعليق: بواسطة محمد بابا 2009/5/16 10:57 AM
 
2- قمة في الذكاء ذلك التصرف من أبي النواس ، جميل منك إرجاع هذه القصة إلى مسامعنا تحياتي

التعليق: بواسطة rouly.durgham 2009/5/18 12:07 PM
 


أضف تعليقاً على هذه المادة

الاسم   *
 
البريد الألكتروني   *
 
الموقع الشخصي  
 
التعليق  
 
   
 
    ( * ) هذه العلامة تدل على ان بيانات الحقول مطلوبة

أيهما أحلى .. أهلا .. هاللو
لا شك أن هويتنا العربية أصبحت في مهب الريح تتلاعب بها أنواء الغرب وأصبح التقليد من أهم سماتنا  »»
أضيفت بتاريخ   2009/5/7 12:44 AM    تعليقات (3)

كاتب مع ايقاف التنفيذ
الكتابة فن من أهم الفنون الأبداعية حيث يتطلب هذا الفن أن تتعامل مع شريحة عريضة من الجمهور  »»
أضيفت بتاريخ   2009/4/28 1:39 AM    تعليقات (4)

عايزنا نرجع زى زمان؟
البشر أقنعة ، والوجوه أيضا أقنعة ، تجد الكثيرين يبتسمون لك ، يضحكون ملء شفاههم ، وحين  »»
أضيفت بتاريخ   2008/11/25 1:36 AM    تعليقات (3)

انهم يسرقون البسمة من الشفاه
  »»
أضيفت بتاريخ   2008/10/28 12:07 AM    تعليقات

 
أنا وحبيبى روحين ف زكيبة
كان ياما كان زمان زمان فى شىء جميل ورائع اسمه الحب ، كلمة تجعل القلب يدق سريعا  »»
أضيفت بتاريخ   2008/10/17 3:22 AM    تعليقات (2)

أمنا الغولة
أشياء غريبة تحدث لنا حينما كنا صغارا ، قد نتذكرها ونضحك ونستلقي على ظهورنا من شدة الضحك  »»
أضيفت بتاريخ   2008/10/11 3:32 AM    تعليقات

احذر زوجتك تراقبك
الزوجة الطيبة الوفية التى تقول لزوجها حاضر نعم صارت نادرة فى زمننا هذا وأصبحت هناك زوجات تذبح  »»
أضيفت بتاريخ   2008/8/24 10:27 PM    تعليقات (3)

ما وراء العقل حلقة خاصة
شكرا للأخوة القراء الذين شفت كثيرا بزيارتهم لمدونتى وقراءة مقالى الذى كنت أنوى فعلا أن أتبعه بمقال  »»
أضيفت بتاريخ   2008/8/22 11:14 PM    تعليقات (2)


   أرشيف المواد
   أعضاء اتحاد المدونين

إجراءات
 
 
ارتباطات

 
 
عدد الزوار